المحقق الحلي

279

معارج الأصول ( طبع جديد )

مكلّف ، لزم أن يكون الحكم بالشهادة موقوفا على العلم « 1 » بحصول تلك الأدلّة للشاهد منهم ، لكن ذلك محال ، ولأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يحكم بإسلام الأعرابي من غير أن يعرض عليه أدلّة الكلام ، ولا يلزمه بها ، بل يأمره بتعلّم الأمور الشرعية اللازمة له « 2 » ، كالصلاة وما أشبهها . المسألة الثالثة : الذي يسوغ له الفتوى هو العدل العالم بطرق العقائد الدينية الأصولية ، وبطرق الأحكام الشرعية ، وكيفية استنباط الأحكام منها . وبالجملة : يجب أن يعرف جميع ما يتوقّف عليه كلّ واقعة يفتي فيها ، بحيث إذا سئل عن لمّية ذلك الحكم أتى به وبجميع أصوله الّتي يبنى « 3 » عليها . وإنّما وجب ذلك ، لأنّ الفتوى مشروطة بالعلم بالحكم ، وما « 4 » لم يكن عارفا بتلك الأمور لا يكون عالما به ، لأنّ الشكّ في إحدى مقدّمات الدليل ، أو في مقدّمات مقدّماته ؛ شكّ في الحكم ، ولا تجوز الفتوى مع الشكّ في الحكم . وإذا تقرّر هذا ؛ فلا يجوز للمفتي « 5 » أن يتعرّض للفتوى حتى يثق من نفسه بذلك . ولا يجوز للمستفتي أن يستفتيه حتى يعلم منه ذلك ، من ممارسته ، وممارسة العلماء وشهادتهم له باستحقاق منصب الفتوى ، وبلوغه إيّاه . ولا يكتفي العامي بمشاهدة المفتي متصدّرا ، ولا داعيا إلى نفسه ، ولا مدّعيا ، ولا بإقبال العامّة عليه ، ولا اتصافه بالزهد والتورّع ، فإنّه قد

--> ( 1 ) في ج ، د ، الحجرية : ( الحكم ) . ( 2 ) كلمة : ( له ) لم ترد في ج ، ه ، الحجرية . ( 3 ) في ن ، الحجرية : ( يبتني ) . ( 4 ) في ن : ( من ) بدل ( ما ) . ( 5 ) في أ ، ن ، ب ، ه : ( من المفتي ) .